السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
115
قراءات فقهية معاصرة
وفيه : إن أريد به أنّه مقتضى الأصل عند الشكّ فقد عرفت ما فيه وأنّ مقتضاه عدم جواز الانفراد بالاستيفاء ، وإن أريد به قاعدة خاصّة في باب القصاص نظير ما يقال في باب العتق من أنّ البناء على تغليب العتق فهذا بحاجة إلى إثبات بدليل خاصّ أو من مجموع أدلّة الباب ولو بالفحوى والملازمة ، وليس لنا مثل ذلك في المقام ، بل لعلّ الأمر على العكس من ذلك ؛ لابتناء باب الدماء والحدود على الاحتياط . ومنها : استفادة ذلك بالملازمة ممّا تقدّم عن المشهور في المسألة السابقة ، فإنّه إذا كان حقّ القصاص ثابتاً لكلّ وليّ مستقلّاً ، ولا يسقط بعفو الآخرين أو مطالبتهم بالدية ، بل غايته أنّ من يريد القصاص يضمن سهم العافي أو المطالب بالدية ، فلا محالة يحقّ لكلّ وليّ الانفراد بالاستيفاء في هذه المسألة ؛ لأنّ الباقين - على حدّ تعبير صاحب الجواهر - إمّا أن يريدوا قتله أو الدية أو العفو ، والفرض أنّ الأوّل قد حصل والدية مبذولة من القاتل والعفو باقٍ في محلّه فإنّ المقصود به المثوبة وهي موجودة . وفيه : أوّلًا : ما تقدّم من احتمال أن يكون المجعول حقّ القصاص لمجموع من يريد القتل لا لكلّ واحد . وثانياً : لو فرض ثبوت الحقّ لكلّ واحد مع ذلك لا يتمّ ما ذكره ؛ لأنّ الحقّ المجعول للوليّ إنّما هو أن يقتصّ من الجاني - مباشرة أو بالتسبيب - لا أن يرى الجاني مقتولًا ولو بسبب آخر كما إذا قتل بآفة سماوية أو قتله غير الوليّ عدواناً . وبعبارة أخرى : إنّ حيثيّة انتساب القتل إلى الوليّ وكونه قصاصاً من قبله وما يترتّب على ذلك من الأثر كالتشفّي وغيره ملحوظ للوليّ ومجعول له في باب القصاص ، والاستبداد بالاستيفاء مفوّت لهذا الحقّ عليه لا محالة .